كل إنسان لا زال في داخله طفل !

كل إنسان لا زال في داخله طفل !

كل إنسان، سواء كان عظيما أو بسيطا، غنيا أو فقيرا، في داخله طفل. لكن الكثير منا دفنه، وغلفه بمحض إرادته بالنسيان أو عجز عن تذكره. كلنا كنا أطفالا لفترة من الزمن.

هذا الطفل الصغير لازال في داخلنا حيا، ونحن نمتنع عن التواصل معه بسبب التربية الإجتماعية التي تحثنا على ضرورة النضج والكبر، وتقدس مرحلة الانفصال عن الطفولة.

إنه موجود ويكلمنا من خلال الجسد، فهو ذلك الصغير الذي يجر أطراف ملابسنا، ليحدثنا عن آلامه، ويكشف لنا الرسالة الحياتية التي يريد أن يؤديها، لكن هل آذانا صاغية له أم أننا تائهون عنه غير مهتمين به ؟



كل ما يعاش من فطام ودخول أولي للمدرسة يوشم في الذاكرة، وكل تخويف أو ترهيب يمكن أن يشكل إنكسارا داخليا، ومن خلال تجربتي في الجلسات والعلاج النفسي بمركز الكوتشين بالرباط، وجدت أن الندوب والجروح في الطفل الداخلي تأتي من عدة تجارب كالتفكك الأسري، أو وجود الطفل في بيئة غير مستقرة، يكثر فيها الشجار والصراع، أو فقدان أحد الوالدين، أو التعرض للعنف داخل أو خارج الأسرة.. وإن لم يعد البالغ لأحتضان هذا الطفل المجروح سيظل الجرح عميقا وغائرا، وينزف في كل موقف ويولد ألما جسديا ونفسيا لا يمكن تفسيره نظرا للابتعاد عن الطفل الصغير القريب من الروح.

إن كبت الطفل الداخلي ومحاولة إسكاته يولد عدة مشاكل نفسية وإضطرابات سلوكية، لذلك في طريق العمل على الذات لابد من التواصل مع هذا الطفل الذي يسكننا، وإتباع خطوات لعلاجه، ومحاولة إحتضانه قدر الإمكان.

ولابد من الاعتراف بالجروح والندوب التي نحملها من الطفولة، حتى وإن كانت أحسن مرحلة عشناها قد يرتمي إلى أذهاننا سؤال : لماذا سأقلب تربة هذه المعاناة ؟ لماذا يجب أن أتواصل مع طفل ولی زمنه وإنقضی ؟ يجب أن نعلم أن هذا الطفل موجود ويتواصل معنا بطرقه الخاصة سواء قبلنا إحتضانه أم لا، يجب أن نوقن أن رفضنا له سيجعل أحشاءنا مرتعا للحزن والغضب والتوتر والخوف والإكتئاب وجسدنا بؤرة آلام ومعاناة هذا هو شكل صراخه الذي يرهقنا في حياتنا اليومية.

اختر العملة الخاصة بك
MAD Moroccan dirham
Scroll to Top